أقلام

✍️ أحمد محمد أحمد “أحمدوناب” يكتب: الصراعات الداخلية في شرق السودان… من المستفيد؟

بورتسودان

✍️ أحمد محمد أحمد “أحمدوناب” يكتب:

الصراعات الداخلية في شرق السودان… من المستفيد؟

 

ظلّ شرق السودان، بما يملكه من تاريخٍ عريقٍ وثرواتٍ طبيعيةٍ وموقعٍ إستراتيجي، رقماً مهماً في معادلة الوطن. غير أن واقع الصراعات الداخلية التي تتكرر بين الحين والآخر يطرح سؤالاً مشروعاً: من المستفيد الحقيقي من هذه الانقسامات؟

 

إن المتأمل في المشهد يدرك أن أهل الشرق، بكل مكوناتهم الاجتماعية والإدارية والشبابية، هم الخاسر الأول من أي صراع داخلي. فالاقتتال اللفظي، والتراشقات الإعلامية، والاستقطاب الحاد، لا تفضي إلا إلى تعطيل مسار التنمية، وإضعاف الموقف التفاوضي، وتشتيت الجهود التي كان ينبغي أن تُوجَّه نحو القضايا الجوهرية: الخدمات، التعليم، الصحة، المياه، وفرص العمل.

 

الصراعات لا تبني وطناً، بل تفتح الأبواب أمام جهاتٍ أخرى تجد في الانقسام فرصةً لتحقيق مصالحها. وكلما ازداد الشرخ، سهل التأثير على القرار، وتراجعت قوة الصوت الموحد. وهنا تكمن الخطورة الحقيقية: أن تتحول خلافاتنا إلى أدواتٍ في أيدي من لا يعنيهم استقرار الشرق ولا نهضته.

 

إن الحد الأدنى من التوافق بين أهل الشرق ليس ترفاً سياسياً، بل ضرورة وطنية. التوحد حول القضايا الكبرى – بعيداً عن الشخصنة والمصالح الضيقة – كفيل بأن يُغلق الباب أمام كل من يسعى لاستثمار الخلافات. فعندما تتوحد الكلمة، يصبح الموقف أقوى، والحقوق أقرب، والتنمية أكثر واقعية.

 

الشرق لا تنقصه الإمكانات، بل يحتاج إلى إرادةٍ جامعة، ورؤيةٍ مشتركة، وصوتٍ واحدٍ يضع مصلحة المواطن فوق كل اعتبار. فالرهان الحقيقي ليس في كسب جولة خلاف، بل في كسب معركة البناء والاستقرار.

 

فلنختلف في الرأي، نعم، لكن لنتفق على الثوابت. ولنجعل من وحدة الصف عنواناً للمرحلة، حتى لا يكون غيرنا هو المستفيد من انقسامنا.

 

والله من وراء القصد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى