احمد محمد احمد “أحمدوناب ” يكتب مستشفى تمالح… إمكانيات كبيرة تصطدم بالإهمال وتنتظر التشغيل
محلية القنب والأوليب

في قلب ريف محلية القنب والأوليب يقف مستشفى تمالح شاهداً على مفارقة مؤلمة؛ صرح صحي متكامل بُني ليخدم آلاف المواطنين، لكنه ظل لسنوات حبيس الإهمال، بعيداً عن أداء دوره الذي أُنشئ من أجله.
تم إنشاء المستشفى بدعم من صندوق إعمار شرق السودان، وجاء تصميمه ليواكب احتياجات المنطقة، حيث يضم غرفة عمليات مجهزة لإجراء مختلف أنواع العمليات الجراحية، إلى جانب أجهزة طبية متقدمة كانت تُعد نقلة نوعية في الخدمات الصحية، بل إن بعضها لم يكن متوفراً في مدينة بورتسودان قبل اندلاع الحرب. هذه الإمكانيات كانت كفيلة بإحداث تحول حقيقي في واقع العلاج بالمنطقة، وتقليل معاناة المرضى الذين يضطرون لقطع مسافات طويلة بحثاً عن الرعاية الصحية.
لكن، وعلى الرغم من هذا التأهيل الكبير، ظل المستشفى خارج دائرة الخدمة، ولم يتم تشغيل الأجهزة أو الاستفادة منها لعدة سنوات، في وقت تتزايد فيه الحاجة الماسة لخدمات صحية متكاملة، خاصة في المناطق الريفية التي تعاني أصلاً من ضعف البنية التحتية.
ولا تقف التحديات عند هذا الحد، إذ يضم المستشفى مولدين كهربائيين، يمثلان شريان الحياة لأي مرفق صحي، غير أن أحدهما تم نقله إلى منطقة أربعات قبل انهيار سد أربعات، ما أثّر بشكل مباشر على جاهزية المستشفى واستمرارية تشغيله، وأعاد طرح تساؤلات حول إدارة الموارد والتخطيط السليم.
المشهد العام يكشف عن تقصير واضح تتقاسمه عدة أطراف؛ من بعض مكونات المجتمع المحلي، إلى الجهات الإدارية بمحلية القنب والأوليب، وصولاً إلى وزارة الصحة بولاية البحر الأحمر، وهو ما أدى إلى تعطيل هذا المشروع الحيوي، وحرمان المواطنين من خدمات هم في أمسّ الحاجة إليها.
ويُعد مستشفى تمالح المرفق الصحي الوحيد القادر على خدمة مناطق الريف بالمحلية، الأمر الذي يجعل من تشغيله ضرورة لا تحتمل التأجيل، خاصة في ظل التحديات الصحية والظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد.
إن إعادة الحياة إلى هذا المستشفى لا تتطلب أكثر من قرار جاد وإرادة حقيقية، تبدأ بتوفير الكوادر الطبية والفنية، واستعادة المعدات وتشغيلها، ووضع خطة واضحة لإدارة وتشغيل المرفق بصورة مستدامة.
في النهاية، يظل مستشفى تمالح مشروعاً واعداً، لكنه عالق بين واقع الإهمال وأمل التشغيل، وبين معاناة المواطنين وانتظارهم لخطوة تعيد لهذا الصرح دوره الطبيعي كمصدر للحياة،

