أقلام

كلانيب أولاً.. دعوات لكشف تكلفة الباخرة العائمة وإنهاء الحلول المؤقتة لأزمة الكهرباء

بورتسودان

بقلم ✍️ محمد سعيد محمد

اليوم السبت 18 يوليو، ترسو على سواحل بورتسودان الباخرة التي تحمل محطة الكهرباء العائمة التي جلبتها الحكومة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه. قالوا لنا إن التوصيل سيأخذ وقتاً، وبعدها “ستستقر الكهرباء وتتوقف القطوعات”. نسمع هذا الكلام كل عام.

 

مقالات ذات صلة

نعم نشكر أي يد تمتد لتخفيف العطش الكهربائي عن مواطن مخنوق. لكن الشكر وحده لا يبني وطن.

 

الحقيقة المرة أن ما تفعله الحكومة اليوم هو رمي لآلاف الدولارات في البحر. إيجار بالدولار، وقود بالدولار، صيانة بالدولار. بارجة تمشي وبارجة تجي، وعقد ينتهي وديون تتراكم، وفي النهاية المواطن هو من يدفع الفاتورة ظلاماً وانقطاعاً. هذا ليس حلاً، هذا تخدير. مسكن يسكّت الألم ساعات ثم يعود المرض أقوى.

 

أين المنطق؟ كيف نستأجر طاقة ونحن نملك مشروعاً قومياً اسمه محطة كلانيب؟ كيف ندفع شهرياً ثمن “إيجار أزمة” بينما بيتنا واقف على الطوب؟ كلانيب ليست حلماً، هي مشروع استراتيجي مملوك لنا، في أرضنا، من أجل أهلنا. كان يجب أن تكون هي الأساس، لا الخطة ب.

 

البحر الأحمر ليست أي ولاية. هنا قلب السودان النابض. هنا الميناء الذي يأكل منه السودان كله. هنا مدخل الدواء والوقود والغذاء. فهل من المعقول أن نربط مصير هذا الشريان الحيوي بورقة عقد إيجار يمكن تمزيقها في أي لحظة؟ التجربة علمتنا ذلك. يوم سحبوا قسط البارجة التركية غرقت بورتسودان في 11 ساعة ظلام.

 

يكفي عبث. يكفي استهلاك.

 

نحن لا نرفض البارجة اليوم، لأن المريض يحتاج إسعاف الآن. لكننا نرفض أن يتحول الإسعاف إلى خطة، وأن يتحول المؤقت إلى دائم، وأن ننام ونصحى كل صيف على نفس الفلم: “البارجة وصلت”.

 

على الحكومة أن تختار بوضوح: إما أن تكمل كلانيب، أو تعترف أنها لا تملك رؤية.

على الحكومة أن تعلن للرأي العام فوراً: كم تكلفة هذه البارجة؟ وكم مدة العقد؟ وكم المبلغ الذي يحتاجه إكمال كلانيب؟ لماذا لا يوجه مال عام واحد من إيجار سنة إلى إنهاء المشروع الدائم؟

 

الرسالة الأخيرة وبأوضح عبارة:

لا بديل لمحطة كلانيب.. إلا محطة كلانيب.

لا حل لأزمة شرق السودان إلا بمحطة ثابتة نملكها ونديرها ونضمن استمرارها.

 

شغلوا كلانيب. أوقفوا نزيف الدولار. احترموا عقول الناس.

فالبحر الأحمر دفعت الكثير، وحان وقت أن تأخذ حقها في كهرباء مستقرة لا تخضع لمزاج عقد ولا لتأخير قسط.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى